أبو علي سينا

447

رسائل ( ط بيدار )

المحدد لتلك الجهة محيطا بالجسم الأول فيكون الجسم الأول وسطا والجسم الثاني محيطا وان كان ذلك داخلا فيه ففي داخل الجسم شيء هو في غاية البعد عنه وشيء هو في غاية القرب منه وذانك هما المركز والمحيط لان أبعد شيء في داخل الشيء عن الشيء هو مركز في تجويفه وذلك ما أردناه أن نبيّن من وجوب مركز ومحيط إذ وجب اختلاف الجهات المتضادة علوا وسفلا . وأما اليمين والشمال والقدام والخلف فجهات غير حقيقية وغير عامة لجميع الأجسام ولا فيها تضاد إلا من الحيوان فقط ونحن لا نحتاج إلى تطويل القول فيه في هذا الكتاب . ( الفصل الثالث في أن لكل جسم مكانا طبيعيا ) الجسم لا يوجد الا وأن يكون له حيّز وأين يشار اليه . ثم رفع الأسباب القاسرة والعارضة عن الجسم لا يوجب ابطال الجسم واعدامه فجائز أن يتوهم الجسم موجودا ولم يقسره قاسر عن حال ذاته لأنه من البين ان دوام الشيء غير متعلق بما ليس ذاتيا له أو ملازم لذاته فإذا وجد كل جسم وكان كما قلنا وكان اذن في أين وفي حيز لا محالة لم يخل من أن يكون اما وجوده فيه بطبعه فيكون الذي أردنا . واما أن يكون بسبب من خارج فإذا رفعنا الأسباب الخارجة وذلك جائز بقي اما لا في حيز وهذا محال واما في حيز يوجبه طبعه وهو الذي يبقى فبين ان كل جسم فله مكان طبيعي .